يواصل المغرب وفرنسا الدفع بعلاقاتهما في مجال الانتقال الطاقي، بعد توقيع شراكة إستراتيجية في أكتوبر 2024 أمام أنظار الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
لقاءات ثنائية متتالية هذا الأسبوع جسدت الرغبة في تفعيل الاتفاقيات، خاصة في ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات النظيفة.
الوزيرة ليلى بنعلي استعرضت، خلال مباحثات مع وفد فرنسي يقوده رئيس جهة نورماندي، أهمية التعاون في مشاريع ملموسة وذات أثر بيئي واقتصادي، خصوصاً في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والطاقة النووية المدنية، إلى جانب تبادل الخبرات في الشبكات الذكية والتكوين الهندسي العالي.
وفي إطار الشراكة نفسها، تم عقد اجتماع عبر تقنية التناظر المرئي لمتابعة مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، الذي يعد خطوة رئيسية نحو دعم أمن الطاقة على الصعيدين المغربي والأوروبي.
الخبير عبد الصمد ملاوي اعتبر أن الاتفاقات الاستثمارية الأخيرة تؤكد رغبة باريس والرباط في تحويل الطاقات المتجددة إلى رافعة حقيقية للتعاون، مشيراً إلى أن الربط الكهربائي سيُمكن المملكة من تصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا، في ظل توجه الاتحاد الأوروبي نحو فرض ضرائب على المنتجات الملوِّثة.
كما أكد ملاوي أن مشاريع الهيدروجين الأخضر بالصحراء المغربية تمنح المملكة موقعاً استراتيجياً كمزود للطاقة النظيفة، مما يدعم أيضاً الطموح المغربي لإنتاج 52% من حاجياته من مصادر متجددة بحلول 2030.
من جانبه، أوضح الباحث محمد بوحاميدي أن فرنسا تسعى للاستفادة من التجربة المغربية في الانتقال الطاقي، خصوصاً مع قرب انتهاء عمر العديد من المحطات النووية في أوروبا، مشدداً على أهمية تطوير محطات جديدة تعتمد على الطاقات النظيفة، خاصة أن المغرب يتوفر على إمكانات واعدة في الطاقة الشمسية والريحية.
وأشار إلى أن المشاريع المستقبلية، من قبيل محطات الغاز والهيدروجين الأخضر، تتطلب كفاءات متخصصة، مبرزاً دور الشركات الفرنسية في توفير الخبرة، لا سيما في ظل استعدادات المملكة لاحتضان كأس العالم، ما يستدعي تأمين موارد طاقية مستدامة.